محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

16

أخبار القضاة

لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ( 79 ) « 1 » . وقال تعالى : وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ « 2 » . وقال في موضع آخر : وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ( 15 ) « 3 » . والقاسط الجائر الظالم فيما حدّثنا أحمد بن محمد القرني « 4 » : قال : حدّثنا أبو حذيفة قال : حدّثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : القاسط الظّالم الجائر - وحدّثنا الحسن بن أبي الرّبيع الجرجاني قال : أخبرنا عبد الرزّاق عن معمر عن قتادة : قال : القاسط الظالم . ومن كلام العرب قسط « 5 » إذا جار بغير ألف فهو قاسط ؛ قال اللّه عزّ وجلّ : وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ( 15 ) « 6 » ؛ وأقسط إذا عدل بألف فهو مقسط ؛ قال اللّه عزّ وجل : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 9 ) « 7 » . فالمقسط العادل في الحكم هو من الذين « 8 » قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « المقسطون « 9 » على منابر

--> ( 1 ) آية 79 سورة البقرة . ( 2 ) آية 41 سورة البقرة . ( 3 ) آية 15 سورة الجن . ( 4 ) في الأصل القرني وصوابه البرتي وقد تكرّر ذكر اسمه في الكتاب وستذكر ترجمته في فهرست الأعلام . ( 5 ) قال الزجاج : أصل قسط وأقسط جميعا من القسط وهو النصيب فإذا قالوا قسط بمعنى جار أرادوا أنه ظلم صاحبه في قسطه الذي يصيبه ألا ترى أنهم قالوا قاسطته فقسطته إذا غلبته على قسطه فبنى قسط على بناء ظلم وجار وغلب . وإذا قالوا أقسط فالمراد أنه صار ذا قسط وعدل فبنى على بناء أنصف إذا أتى بالنّصف والعدل في قوله وقسمه وفعله . ( 6 ) آية 15 من سورة الجنّ . ( 7 ) آية 9 سورة الحجرات . ( 8 ) من الذين قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أي في شأنهم أو فيهم » . ( 9 ) المقسطون على منابر إلخ رواه الخطيب في المتفق والمفترق بلفظ : أفضل الشهداء عند اللّه المقسطون الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا . وفيه إسماعيل ابن مكي قال ابن معين : ليس بشيء وقال الدارقطني : متروك . ورواه ابن حبان عن ابن عمر بلفظ - المقسطون يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن ، وكلتا يديه يمين ، المقسطون على أهليهم وأولادهم وما ولوا . ورواه أبو سعيد النقاش في كتاب القضاة عن ابن عمر : « المقسطون في الدنيا على منابر من لؤلؤ بين يدي الرحمن بما أقسطوا في الدنيا » . وفي رواية أحمد ومسلم والنسائي : « إن المقسطين عند اللّه على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا » قال الحاكم : حديث صحيح على شرط الشيخين . وفي علل الحديث لأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي : سئل أبي عن حديث رواه ابن المبارك عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيّب عن عبد اللّه بن عمرو قال : « المقسطون للّه في الدنيا يوم القيامة على -